الأخرى؛ كان أولى، ونحن نحمل قوله تعالى: ﴿وَإِنْ جَنَحُوا لِلسَّلْمِ فَاجْنَحْ لَهَا﴾ (¬١) على الحالة التي لا تحصل فيها القوة والغلبة، والآية الأخرى تمنع من الصلح إذا كانت القوة والغلبة، وقد كان ﵇ وقت فتح مكة بهذه الصفة، على أنهم إن دعوه إلى الصلح ورضي به؛ فهو أيضا داع إليه، لا يقع إلا بتراض من الطائفتين جميعا.
وهذا الاستعمال الذي ذكرناه يؤدي إلى استعمال الشرطين جميعا.
على أنه قد قيل: إن قوله تعالى ﴿وَإِنْ جَنَحُوا لِلسَّلْمِ فَاجْنَحْ لَهَا﴾ (¬٢) كان في الحديبية (¬٣)، ثم نزل قوله تعالى بعد أن وعده بالفتح والنصر: ﴿فَلَا تَهِنُوا وَتَدْعُوا إِلَى السَّلْمِ﴾ (¬٤) لأن الله قد وعدكم أنه يعذبهم بأيديكم، ويخزيهم، (٧٧) وينصركم عليهم، ويشف صدور قوم مؤمنين، ويذهب غيظ قلوبهم، فذكرنا ما يدل عليه القرآن.
فأما السنة؛ فإنه روي أن النبي ﵇ قال فيما رواه أبو الزبير عن جابر