والأموال، ألا ترى أن له أن يمن على الأسارى - عندنا وعندكم - وإن كانوا مما يملك، وهم من الغنائم، فكذلك باقي الأموال يتركها لهم، وقد قلنا: إنه لم ينقل أن أحدًا غنم شيئًا، فكيف (٩٣) يكون لهم غنيمة وقد منّ عليهم، وعفا عن أموالهم، وتركها لهم، وقد قلنا: إنهم لا يملكون الغنيمة إلا بالقسمة، فلم يلزمنا شيء مما ذكرتموه.
فإن قيل: فإن النبي ﵇ أنكر على خالد بن الوليد قتاله، وقال: اللهم إني أبرأ إليك مما فعله خالد (¬١).
قيل: هذا الوجه إن صح؛ فيحتمل أن يكون إنكاره عليه هو أنه يظن أنه قاتلهم بعد قبولهم المنّ عليهم.
وقوله: "اللهم إني أبرأ إليك من فعله"؛ فإنما كان في قتال خالد لبني جذيمة (¬٢)، فأما في أهل مكة؛ فما يعرف، ولو ثبت ذلك؛ لاحتمل أن يكون خالد قتل قوما منهم بعد أن من عليهم وعفا عنهم.
على أنه لو كان قتلهم مع [نهيه عن ذلك] (¬٣)؛ لوداهم ﵇، فلما لم ينقل أحد أنه ودا واحدًا منهم؛ سقط ما ذكرتموه، وعلم أنه لم يقتل إلا من