وهذا أمر ظاهره الوجوب في قتالهم لمن هو قادر على القتال، فسواء قدر براحلة أو بمشي.
وقال تعالى: ﴿وَقَاتِلُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ الَّذِينَ يُقَاتِلُونَكُمْ﴾ (¬١).
وقال تعالى: ﴿وَاقْتُلُوهُمْ حَيْثُ وَجَدْتُمُوهُمْ﴾ (¬٢).
وقال: ﴿إِنَّ اللَّهَ اشْتَرَى مِنَ الْمُؤْمِنِينَ أَنْفُسَهُمْ وَأَمْوَالَهُمْ بِأَنَّ لَهُمُ الْجَنَّةَ يُقَاتِلُونَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ﴾ (¬٣).
وما أشبه هذه الظواهر، ولم يشترط الراحلة، فمن قدر على ذلك؛ لزمه، سواء قدر براحلة أو غيرها إلا أن تقوم دلالة.
فإن قيل: فقد قال تعالى: ﴿لَيْسَ عَلَى الضُّعَفَاءِ وَلَا عَلَى الْمَرْضَى وَلَا عَلَى الَّذِينَ لَا يَجِدُونَ مَا يُنْفِقُونَ حَرَجٌ﴾ (¬٤).
فأخبر تعالى أنه لا حرج على من ترك الجهاد إذا لم يجد ما ينفق.
قيل: هذا متوجه إلى من لا يجد الزاد ولا ما يأكله، لأن إطلاق النفقة إلى هذا يتوجه؛ لأنه إذا قيل: فلان ينفق نفقة واسعة؛ فظاهره يتوجه إلى غير الراحلة.
فإن قيل: فقد قال تعالى: ﴿وَلَا عَلَى الَّذِينَ إِذَا مَا أَتَوْكَ لِتَحْمِلَهُمْ قُلْتَ