والوجه الثاني: هو أنه ﷺ قصد به التفرقة بين البكر والثيب في الإذن، وكونها أحق أو ليست بأحق، ولا تحصل التفرقة بين البكر والثيب إلا فيما ذكرناه، وهو أن الثيب لا تجبر، والبكر تجبر، ولا يفتقر إلى إذنها ورضاها.
فإن قيل: نحن نبين الفرق بين الثيب والبكر، وهو أن الثيب لا بد من نطقها، ولا يدل سكوتها على رضاها، والبكر، تستأذن، فيكون سكوتها إذنا منها ورضا، ولا يفتقر إلى نطقها.
قيل: إنما يجب أن تكون التفرقة من حيث قصد صاحب الشرع ﵇، والنبي ﷺ إنما قصد التفرقة بينهما في اعتبار الإذن وعدمه.
فإن قيل: فقد روي الخبر بلفظ آخر، وهو قوله ﵇: "الأيم أحق بنفسها" (¬١).
فهو عام في الثيب والبكر؛ لأن الأيم هي التي لا زوج لها.
قيل: اسم الأيم يقع عليها كما ذكرتم، ولكن المراد بالأيم الثيب من وجهين:
أحدهما: ما رويناه في الخبر من قوله: "والثيب أحق بنفسها".
والثاني: أنه قال [عقيبه] (¬٢): "والبكر تستأذن".