الذكرين (¬١)، فدل على أنه أقامهم مقامهما في التسمية، وهو أن الرجل والمرأتين شهيدان كالرجلين، وإذا كانا شهيدين؛ ثبت النكاح بهم؛ لأن النكاح يثبت بالشهيدين، فيكون تقدير الآية على هذا: "فإن لم يكن الشهيدان رجلين".
والدلالة الثانية منها هو أنه قد قال: ﴿فَتُذَكِّرَ إِحْدَاهُمَا الْأُخْرَى﴾ فقد قرئ "فتُذْكِر" خفيفة (¬٢)، وقرئ "فتذكِّر" مشددة (¬٣)، فمن قرأ "فتُذْكِر" مخففة؛ أراد أنها تُذكر الأخرى الشهادة إذا نسيت، ومن قرأ فتذكِّر مشددة؛ معناه: أن تُصيِّر إحداهما الأخرى في حكم الذكر (¬٤)، فإذا [صيرتها] (¬٥) في حكم الذكر؛ انعقد به النكاح، فثبت حكمه؛ لأنَّهُ ذكر انضم إلى من هو في حكم الذكر.
قيل: أما الوجه الأول فقد أجبنا عنه، وقلنا: لا يخلو أن يكون قوله تعالى: ﴿فَرَجُلٌ وَامْرَأَتَانِ﴾ بدلا من قوله تعالى: ﴿فَإِن لَّمْ يَكُونَا رَجُلَيْنِ﴾، فينبغي أن تكون القراءة "فرجلا وامرأتين" بالنَّصب، أو يكون مبتدأ له خبر بعده محذوف، أو يكون هو خبر شيء محذوف يرتفع به، فيكون تقديره: "فإن لم يكونا رجلين فيقوم مقامهما رجل [وامرأتان] (¬٦) "، أو "رجل وامرأتان