فإن قيل: فقال الله تعالى: ﴿لَا إِكْرَاهَ فِي الدِّينِ﴾ (¬١)، والتزويج من الدين، وقد نفى الإكراه فيه.
قيل: هذا ورد في الكفار إذا بذلوا الجزية (¬٢)، يبين ذلك ما قاله في الآية ﴿قَدْ تَبَيَّنَ الرُّشْدُ مِنَ الْغَيِّ فَمَنْ يَكْفُرْ بِالطَّاغُوتِ وَيُؤْمِنْ بِاللَّهِ﴾ (¬٣).
على أنه لو كان عمومًا؛ لكان مخصوصا بما ذكرناه، كما خص منها الأمة، والعبد الصغير، والبكر البالغة مع أبيها.
فإن قيل: فقد قال ﷺ: "رفع عن أمتي الخطأ والنسيان وما استكرهوا عليه" (¬٤).
قيل: المراد به رفع الإثم فيما لو تعمدوه من غير إكراه أثموا، بالدلائل التي ذكرناها في الأمة، والبكر البالغ مع أبيها.
فإن قيل: فإنه أمر المقصود منه الاستمتاع، فوجب أن لا يجبره عليه، أصله القسم، وهو إذا كان للعبد امرأتان ليس للسيد أن يجبره على أن يقسم بينهما.
قيل: أما القسم؛ فهو حق الزوجات بعد عقد النكاح، كالنفقات وغيرها، فإن طولب الزوج به؛ نظر فيه الحاكم، لا مدخل للسيد فيه.
فإن قيل: فإنه لما لم يكن للسيد أن يجبره على الوطء؛ لم يكن له