وأيضًا قوله ﵇: "من استحل بدرهمين؛ فقد استحل" (¬١)
وهذا عندنا على وجه التنبيه في جواز النقص من مهر المثل، وقد كان الظاهر يقتضي أن يكون مستحلًا بالدرهمين حسب، ثم قامت الدلالة على أنه لا يجوز حتى يزاد عليه ما يبلغ ربع دينار، ولم تقم دلالة على أنه لا يكون بأقل من مهر المثل.
وأيضًا فإن خير البشر ﵇ زوج ابنته فاطمة - رضوان الله عليها - بأربع مائة درهم (¬٢)، ونقصان مهر المثل عند أبي حنيفة عار يدخل على الأولياء (¬٣)، ولا يجوز في صفة النبي ﷺ إدخال العار على نفسه وولده وعشيرته، (١١٠) فدل على أنه لا حرج في ذلك.
فإن قيل: على هذا سؤالان:
أحدهما: أن الأب إذا رضي بذلك؛ جاز.
والآخر: هو أن ذلك لعله كان صداق مثلها فيما بينهم.
قيل: عنهما جوابان: