فإذا ثبت ذلك وجاز لكل واحد منهم أن يعقد؛ فهو يعقد مع جوازه أن يكون قد تقدمه عقد الآخر، فينبغي أن يكون كل واحد من العقدين مراعى لا مزية لأحدهما على صاحبه، فإذا حصلا مراعيَيْن؛ وجب أن يَقوى سبب أحدهما، فإن انكشف السابق منهما قبل دخول الثاني؛ قوي سببه بالسبق، وتقرر حكمه، وإن لم ينكشف إلا بعد دخول الثاني؛ فقد انكشف بعد قوة سبب الثاني بالدخول الذي إذا انضم إلى العقد كان أقوى من العقد المتجرد؛ لأن الدخول يثبت به جميع المهر المسمى، والحضانة، والنسب، و [تحليلها] (¬١) للأول إذا كانت مطلقة ثلاثًا، فتقرر حكمه لقوته على صاحبه.
وأيضًا فإننا نقول: أتسلمون لنا أن الثاني دخل في نكاح شرعي؟ فإن سلموا؛ فالأمر على ما قلناه من حصول نكاح قد قوي سببه، وإن لم يسلموا؛ دللنا عليه من وجهين:
أحدهما: أن النبي ﷺ قال: "إذا أنكح الوليان فالأول [أولى] " (¬٢).