والجواب على ما قال من أوجه:
أحدها: أن الجمع بينهما في الاستمتاع ممكن وإن لم يمكن في نفس الوطء؛ لأنه يعانقها وهو نائم (١٧٩) بينهما، أو يولج في إحداهما وهو يُقبِّل الأخرى، [فإذا] (¬١) ثبت أن هذا الضرب من الاستمتاع محرم؛ ثبت تحريم الوطء؛ لأن كل من قال: [الجمع] (¬٢) بينهما في الوطء جائز؛ قال: الاستمتاع أيضًا جائز، ومن منع الوطء منع الاستمتاع.
وأيضًا فإن الجمع على ضربين: جمع اقتران، وجمع موالاة ومتابعة، فإذا وطئ إحداهما ثم وطئ الأخرى؛ فإنه يسمى جامعًا من حيث الموالاة، كمن يجمع بين الصلاتين فيسمى جامعًا.
وأيضًا فإن الصحابة ﵃ أجمعوا على أن هذه الآية أفادت تحريم الجمع في النكاح وفي ملك اليمين، ولم يقل أحد منهم: إن المراد بها النكاح دون الوطء في الملك، بل افترقوا فرقتين، منهم من قال: حرمتهما آية وأحلتهما آية، والتحليل أولى، وهو قول ابن عباس.
ومنهم من قال: التحريم أولى؛ لأن قوله: ﴿وَأَنْ تَجْمَعُوا بَيْنَ الْأُخْتَيْنِ﴾ أخص من قوله: ﴿إِلَّا عَلَى أَزْوَاجِهِمْ أَوْ مَا مَلَكَتْ أَيْمَانُهُمْ﴾ (¬٣)، وهذه أعم منها.
وأيضًا فإن إجماع الصحابة هنا، روي هذا عن عمر، وعلي، وعائشة،