وأيضًا فقد روي: "رفع القلم عن ثلاثة"، [و] (¬١) فيه: "وعن الصبي حتى يحتلم" (¬٢).
فجعل علة خروجه عن الصبى إلى البلوغ وجود الاحتلام (¬٣).
قيل: أما قوله تعالى: ﴿وَإِذَا بَلَغَ الْأَطْفَالُ مِنْكُمُ الْحُلُمَ﴾ (¬٤)؛ فعنه جوابان:
أحدهما: أنه لم يقل: "إذا احتلموا"، وإنما قال: "إذا بلغوا الحلم"، أي الحال التي يكون في مثلها الحلم، ومن أنبت؛ فقد بلغ الحال التي في مثلها يحتلم، وهذا مثل قوله: ﴿وَابْتَلُوا الْيَتَامَى حَتَّى إِذَا بَلَغُوا النِّكَاحَ فَإِنْ آنَسْتُمْ﴾ (¬٥). لم يرد إذا نكحوا، وإنما معناه: إذا بلغوا الحال التي في مثلها يَنكحون فيها.
والجواب الآخر: هو أنه ذكر الأطفال إذا (٣) احتلموا، ومن أنبت فليس بطفل، ولكنه قد يحتلم قبل أن ينبت، فإنما أراد من هذه صفته، ألا ترى أنه لو لم يحتلم أصلًا؛ لم يخرجه ذلك أن يكون في حكم البالغين.
وأيضًا فإنه لا يمتنع أن يذكر الله تعالى [الاحتلام] (¬٦) فيكون علامة للبلوغ، ويذكر رسول الله ﷺ الإنبات فيكون علامة أخرى على البلوغ، كما