كذلك الفقير؛ لأنها مضطرة إلى الاستقصاء فيما يجب لها، ولا يترفه الزوج من جهتها بشيء، ولا يترجى فضلها ولا عافيتها (¬١)، وإذا كان كذلك وقد تزوج؛ وجب أن تمنع هي من إخراج مالها على غير معاوضة، وإنما جعلنا لها الثلث كما جعلنا للمريض الذي يمنع من الثلثين لأجل ورثته (¬٢).
فإن قيل: فقد روي "أن النبي ﵇ صلى يوم العيد، ثم أقبل على النساء فوعظهن وقال: تصدقن ولو من حُلِيّكن، فتصدقن" (¬٣).
وكان ذلك واقعًا منهن بغير إذن الأزواج؛ لأن النساء يقعدن منفردات عن الرجال.
قيل: عن هذا أجوبة:
أحدها: أن المرأة يجوز لها أن تتصرف بثلثها فما دونه، وليس للأزواج الاعتراض عليهن فيه، والنساء تصدقن بما دون الثلث، فقلنا بموجب الخبر (¬٤).
وجواب آخر: وهو أن النبي ﵇ قد قال لأبي لبابة: "تصدق بالثلث" (¬٥).