كان المستحق لبعضه مستحقًّا لجميعه، فكذلك أصله.
ونقول في المسألة أيضًا: إن الجذوع ملكه [عليه] (¬١)، والظاهر فيما عليه ملكه أنه ملك له، ألا ترى أن رجلين لو تنازعا عرصة (¬٢) حائط والحائط لأحدهما؛ كان القول قول من له الحائط؛ لأن الظاهر أن ما عليه ملكه فهو ملكه.
فإن قيل: لنا في هذا قولان، فقد قيل: إن العرصة تكون بينهما (¬٣).
قيل: فيبنى الكلام عليها، وقد ذكرناه.
فإن قيل: الفصل بينهما هو أن أحدًا لم يجوز وضع الحائط في عرصة الغير، فدل وضع الحائط على العرصة على ملك العرصة، ومن الناس من أجاز وضع الجذوع على حائط الغير، فلم يدل وضع الجذوع على ملك الحائط.
قيل: هذا غلط؛ لأنه قد يجوز أن يستعير العرصة، ويبني عليها الحائط، كما يجوز أن يستعير الحائط ليضع عليها الجذوع، ويجوز أن يعيره ذلك (٦٢) إلى مدة، ثم مع هذا فلم يُلتفَت إلى ما يجوز، وحكم الظاهر من التصرف، فكذلك الجذوع.
فإن قيل: فقد قال ﵇: "البينة على المدعي واليمين على من أنكر" (¬٤).