وأيضًا فإن الحق قد يتعلق بالذمة تارة، ويتعلق بالعين أخرى، وقد تقرر أنه إذا تعلق حق بعين؛ لم يلزمه نقل حقه منها إلى غيرها، لأنه لو ابتاع عبدًا يطلب (٧٦) منه البائع أن يأخذ غيره؛ لم يلزمه قبوله، فكذلك إذا تعلق حقه بذمة؛ لم يلزمه قبول [عين] (¬١) غيره، وإن كان الاستيفاء يقع بقبوله، فلأن لا يلزمه قبول ذمة عن دينه والاستيفاء لا يقع بالذمة الثانية؛ أولى.
وأيضًا فلو كان قبول الحوالة واجبًا؛ لكان من النبي ﵇ تعريف لأصحابه بظهور الحاجة إلى معرفته، ولما لم يظهر ذلك مستفصل؛ علم أنها غير ثابتة (¬٢).
وأيضًا فإن الحوالة تتضمن براءة صاحب الأصل، وليس يجب على الإنسان أن يبرئ غريمه من ذمته إلا باختياره، أو بقبض ماله.
وأيضًا فإنه وثيقة بالدين إذا نقله إلى ذمة أملى من الأول، فأشبه الرهن والضمان.
وأيضًا فإن الدين الذي على الميت يحل بموته، ولا ينتقل إلى ذمة الورثة؛ لأن صاحب الحق لم يرض بذلك، وهذا المعنى موجود في الحوالة.
فإن قيل: فقد قال ﵇: "إذا أحيل أحدكم على مليء؛ فليحتل".
وروي: "فليتبع" (¬٣).