وأرخص في الحوالة؛ فصارت تبعاتها في ذمة الذي عليه الحق ينافي (٨١) الذمة التي انتقل إليها، فكأنه باع سلعة له بسلعة، وهذا يوجب براءة كل واحد منهما من صاحبه.
وأيضًا فإنه أتى باللفظ الذي ينبئ عن براءة الذمة، فأشبه أن يقول: أبرأتك من حقي.
فإن قيل: فإن الحوالة يراد بها التوثق في أمر الدين مثل الرهن والكفالة.
وأيضًا فإنها لو أوجبت براءة صاحب الأصل؛ لوجب أن يثبت على المحال عليه شيئًا، مثل أن يتبين أنه لم يكن عليه حق، ولأن براءة صاحب الأصل يمنع من ضمان غيره عنه، مثل براءة الكفيل ببراءة صاحب الأصل.
قيل: قولكم: "إن الحوالة يراد بها التوثق"؛ عنه جوابان:
أحدهما: أن أخذ نفس الدين أيضًا يراد به التوثق في وصوله إلى حقه فيبرأ من عليه الحق، والحوالة كذلك؛ لأنه يوثق بنقل ماله في الذمة إلى ما في الذمة الأخرى، فهو كالبيع.