ولا يعرف عين أحدهما من عين الآخر (¬١).
والدليل على أبي حنيفة؛ هو أن الشركة مأخوذة من الاشتراك، وإذا لم يجمعا ماليهما؛ لم يحصل منهما اشتراك في شيء، بل هما منفردان كما كانا، ولم يظهر منهما غير قولهما قد اشتركنا والشركة تحتاج إلى القول والفعل في الأموال، ألا ترى أنه لو كان لأحدهما مال والآخر لا مال له، فقال صاحب المال للآخر: قد شاركتك على المال الذي في يدي، وعملا على ذلك؛ لم تصح الشركة، فكذلك إذا كان كل واحد منهما منفردا بماله لم تصح الشركة؛ لأن تعلق كل واحد منهما [بماله] (¬٢)، ولا حق له في الآخر.
وأيضا فإن المالين لم يجتمعا، فصار بمنزلة أن يكون من جهة أحدهما جمل، ومن جهة الآخر نقل به، كل واحد منهما على الشركة.
وأيضا فإن مال كل واحد منهما متميز في يد صاحبه؛ فلم ينعقد بينهما فيه شركة، أصله إذا أخرج كل واحد منهما طعاما ولم يجمعاه.
فإن قيل: إن الطعامين لو خلطا؛ لم تنعقد الشركة.
قيل: ليس كذلك؛ [لأنهما] (¬٣) إذا جمعا في موضع واحد وخلطا؛