وقد يرد الخطاب على وجوه، [و] (¬١) الظاهر منه إذا تجرد دل على أن ما عداه بخلافه إلا أن تقوم دلالة (¬٢).
والحجة لقوله بدليل الخطاب [إذا تجرد] (¬٣) هي (¬٤) أن ذلك لغة العرب (¬٥)؛ لأن الخطاب إنما يقع باللسان العربي، وبه يحصل البيان، ووجدنا أهل اللسان يفرقون بين المطلق والمقيد، وبين المبهم (¬٦) وما تعلق (¬٧) بالشرط، فإذا قال القائل: "من دخل الدار من بني تميم فأعطه درهمًا" عقل منه خلاف ما يعقل من قوله: "من دخل الدار فأعطه درهمًا"، [وعقل منه خلاف ما يعقل من قوله: "من لم يدخل الدار فأعطه درهمًا] " (¬٨).
ولذلك سأل أصحاب رسول الله ﷺ عن القصر [للصلاة] (¬٩) إذا أمنوا لما سمعوا قوله تعالى: ﴿فَلَيْسَ عَلَيْكُمْ جُنَاحٌ أَنْ تَقْصُرُوا مِنَ الصَّلَاةِ إِنْ خِفْتُمْ أَنْ يَفْتِنَكُمُ الَّذِينَ كَفَرُوا﴾ (¬١٠).
فكان عندهم أن ما عدا الخوف من الأمن بخلافه، فقال لهم رسول الله ﷺ: