فأما وهو لا يخطر بقلبه، وهو معتقد اللعب بالماء فلا يقال: إنه مخلص.
فإن قيل: فإنه أراد بالإخلاص نفس الإيمان، وهذا [مؤمن من حيث اعتقاد الإيمان] (¬١)؛ لأن ضد الإخلاص الشرك (¬٢).
قال شيخ منهم: (¬٣) ويلزم على هذا أن يقولوا: إن من لم ينو فهو مشرك.
وقال: على أنه قال تعالى: ﴿حُنَفَاءَ وَيُقِيمُوا الصَّلَاةَ وَيُؤْتُوا الزَّكَاةَ وَذَلِكَ دِينُ الْقَيِّمَةِ﴾ (¬٤)، والوضوء ليس بمفروض في نفسه، فلا نقول إنه من الدين.
فالجواب أن قوله: إنه أراد الإيمان، فإن الله تعالى قال: ﴿مُخْلِصِينَ لَهُ الدِّينَ﴾ (¬٥)، فكأنه قال: أخلصوا لله الدين، والوضوء من الدين.
وقولهم: "إن لم ينو فهو مشرك"، فنحن نقول: إنه من لم يخلص هذا العمل لله تعالى فما اتبع ما أمره الله به من الإخلاص، ولا نقول: إنه مشرك، ولكنه لم يعمل شيئًا.
على أننا لو قلنا: إنه قد أشرك في العمل غير الله تعالى لكان كذلك، ولا يكون كافرًا، بل يكون له حكم من أحكام المشركين، كما قال ﷺ: "من