فأعلمنا تعالى أن الأعمال التي أمر بها لا تنفعه ولا تضره، ولا يحصل من ذلك إلا حسن الإخلاص.
دليل: وهو ما روي عن النبي ﷺ أنه قال: "الوضوء شطر الإيمان" (¬١)، ثم اتفقنا على أن الإيمان لا يصح إلا بنية وقصد، وكذلك شرطه؛ لأن الشيء إذا كان شرطًا في شيء فكل جزء منه له قسط من الشرط (¬٢)، وهذا الخبر يدل على أن الوضوء عبادة كالإيمان (¬٣).
دليل: ما روي عن النبي ﷺ أنه قال: "لا وضوء لمن يذكر اسم الله عليه" (¬٤).
ثم قد ثبت - عندنا وعندهم - أن الوضوء يجزئ (٢٨) وإن لم يذكر اسم الله باللسان (¬٥)، فصح أنه أراد ذكر القلب وهو النية.
فإن قيل: فظاهر هذا يقتضي ذكر الله تعالى، وليس هذا موضع الخلاف، وإنما الخلاف في النية.