قيل: الخلاف في القصد، والقصد في الوضوء للصلاة هو ذكر الله تعالى، ولولا هذا لبطلت فائدة الحديث.
دليل: قول النبي ﷺ: "الأعمال بالنيات، وإنما لامرئ ما نوى" (¬١).
وفي هذا الحديث دليلان:
أحدهما: قوله: "الأعمال بالنيات"، فيحتمل أحد الأمرين: إما وجود الأعمال بالنيات، ولا توجد بغير نية، وهذا غير مراد (¬٢)؛ لأنها توجد في المشاهدات بغير نية.
أو يكون أراد الأعمال المقرب بها من المجزئة بالنية، فهذا هو المراد.
وظاهر قوله: "الأعمال بالنيات" أي: عمادها بذلك، كما يقال: الطير بجناحيه، والأمير بجيشه، أي: عماد ذلك بهذا.
والدلالة الثانية: قوله: "وإنما لامرئ ما نوى"، فدل على أن ما لم ينوه لا يكون له (¬٣).
فإن قيل: فليس في هذا الخبر دلالة؛ لأنه خرج على سبب وهو قصد المهاجرة (¬٤)، ألا تراه قال: "فمن كانت هجرته إلى الله ورسوله فهجرته إلى