فإن قيل: فإن عليًّا وعثمان وغيرهما حكوا وضوء رسول الله ﷺ (¬١)، ولم يذكروا نية.
قيل: هؤلاء حكوا ما ظهر من الفعل، وهو الذي قصد النبي ﷺ أن يريهم إياه، فأما النية فلم يقصد تعريفها إياهم في ذلك الوقت.
وجواب آخر: وهو أن مذهبنا ضم الأخبار بعضها إلى بعض، فنقول: كأن رسول الله ﷺ قال: "هذا وضوء لا يقبل الله الصلاة إلا به إذا كانت معه نية"، كما لم نمنع نحن وأنتم في قوله: "لا يحل دم امرئ مسلم إلا بإحدى ثلاث" (¬٢)، أن يضاف إليها رابع وأكثر بدلالة.
وجواب آخر: وهو أنه أشار إلى الوضوء وهو في الحقيقة الغسل، [ولم يتعرض للنية] (¬٣)؛ لأنها ليست وضوءًا، ومنزلة هذا منزلة قوله: هذه القراءة التي لا يقبل الله الصلاة إلا بها، ثم لا يدل على أن الصلاة كلها هي القراءة.
وجواب آخر: وهو أن قوله: "هذا وضوء" ولا يحصل عندنا الوضوء