وإن قاسوا ذلك على غسل النجاسة بعلة أنها طهارة فلم يحتج إلى نية.
قيل: هذا أصل، وقد رددنا نحن ذلك إلى أصل آخر، وهو التيمم بالعلة التي ذكرناها، فليس بِرد ذلك إلى أحد الأصلين بأولى من رده إلى الآخر، فإذا تعارضا كان رد الطهارة التي هي محض العبادة إلى الطهارة التي هي محض التعبد أولى.
وأيضًا فرد طهارة تتعلق بأعضاء مخصوصة حسب إلى طهارة تتعلق بأعضاء مخصوصة أولى.
وأيضًا فرد ما وجب لأجل الحدث إلى ما وجب لأجل الحدث أولى.
وترجيح آخر: وهو أن رد طهارة وجبت لأمر يكون منه في نفسه إلى مثلها أولى من ردها إلى طهارة وجبت لأمر يكون من غيره، مثل البهائم وغيرها؛ لأنه قد يقع عليه دم من بهيمة أو من إنسان غيره.
وأيضًا فإنا رددنا ما التفرقة فيه تفسده - عندنا - إلى مثله (¬١)، وأنتم رددتم ما التفرقة فيه تفسده إلى ما لا تفسده التفرقة فيه؛ لأن النجاسة لو غسل بعضها صلاة الغداة، وأخر الباقي إلى زوال الشمس لجاز، وليس كذلك الطهارة والتيمم.