وأيضًا فرد ما لا يصح أن يقع من المجنون إلى مثله أولى من رده إلى ما يصح أن يقع من المجنون؛ لأن المجنون لو غسل النجاسة لصح، وليس كذلك الوضوء والتيمم.
وأيضًا فإن النجاسة تزال عن النائم فيصح، ولو وُضِّئ أو يُمِّم وهو نائم لم يصح، فرد الوضوء إلى التيمم أولى (¬١).
وأيضًا فإن شواهد الأصول تدل على ما ذكرناه، وذلك أن الصلاة والزكاة والصيام والحج عبادات على البدن تخصه، وكلها مفتقرة إلى النية، فكان ردنا الطهارة إلى هذه الأصول أولى.
وقياسنا أيضًا يؤدي إلى الاحتياط (¬٢) فهو أولى.
ثم نفرق بين الوضوء وبين النجاسات فنقول: الفرق بينهما هو أن النجاسة قد انخفض أمرها؛ لأنه قد عفي عن الشيء اليسير منها يكون على الثوب والبدن، مثل الدم، وسمح بموضع الاستنجاء، وليس كذلك الطهارة؛ لأنه لم يسمح فيها بترك شيء من الأعضاء المأخوذ غسلها أو مسحها مع القدرة على ذلك.
قال القاضي: وفي نفسي من هذا شيء.