فإن قيل: هاهنا المشقة الغليظة في العين.
قيل: الجنابة لا تتكرر كثيرًا، فلا تشق في الزمان الطويل.
وأيضًا اتفقنا في المرة الثانية والثالثة أنها لا تجب (¬١)، بعلة أنها مضمضة مسنونة في الوضوء فلم تجب في الجنابة.
فإن استدلوا باستصحاب الحال، وأنه على جملة الجنابة إلا أن تقوم دلالة على إسقاط حكمها عنه.
قيل: نحن نختلف فيما وجب عليه، فاستصحاب الحال لنا.
فإن قيل: فقد قال ﷺ: "تحت كل شعرة جنابة، فبلوا الشعر وأنقوا البَشَرة" (¬٢).
قيل: هذا حديث رواه الحارث بن وجيه عن مالك بن دينار، عن محمد بن سيرين، عن أبي هريرة عن النبي ﷺ، وقد طعن أبو داود على الحارث بن وجيه (¬٣)، وتكلم أصحاب الحديث فيه (¬٤).
وجواب آخر: وهو أنه ينقلب عليه في شعر العين؛ لأنه قد ينبت فيها، ثم لا يجب إيصال الماء إليه.
فإن قيل: النبي ﷺ تكلم على الغالب.