وهذا أيضًا ذكره أبو داود (¬١).
قيل: هذا يقتضي أن يكون الغاسل يترك مما يجب غسله موضع شعرة، ولا يغسلها قاصدًا، وهكذا نقول: هذا متوعد، وهذا يدل على الشعر الذي على ظاهر البدن، ألا ترى أن عليًّا ﵁ قال: "عاديت رأسي" (¬٢)، ولم يقل: "داخل أنفي"، فكأنه أشار [إلى] (¬٣) الشعر المعهود.
وجواب آخر: وهو أن هذا عموم ألا ترى أن شعر العين لم يتناوله هذا، فنخص العموم بما ذكرناه من القياس، أو نقابله بعموم مثله.
وإن استدلوا بقوله تعالى: ﴿وَإِنْ كُنْتُمْ جُنُبًا فَاطَّهَّرُوا﴾ (¬٤)، والطهارة تقتضي جميع البدن (¬٥).
قيل: قد جعلنا هذا دليلًا لنا؛ لأنه إذا غسل ظاهر البدن قيل: قد تطهر واغتسل، فلو كان عمومًا لخصصناه ببعض ما ذكرناه.
فإن قيل: الآية مجملة بينها النبي ﷺ بفعله، فمضمض واستنشق واغتسل (¬٦).
قيل: ليست مجملة؛ لأن أهل اللغة يفهمون الظاهر منها.