المسح؟ فاجعلوه كالمسح على الخفين الذي كان الأصل فيه غسل القدمين، ثم نقل إلى المسح الذي يخالفه، فإذا لم يجب استيفاء مسح الخفين لم يجب استيفاء مسح الوجه، فلما لم تقتصروا على مسح بعض الوجه كما اقتصرتم على مسح بعض الخفين علمنا أن العلة لم تكن في مسح الوجه في التيمم أنه بدل من الغسل، بل إنما هو عزيمة، وحكم مستأنف عند عدم الماء (¬١).
فإن قاسوا مسح الرأس على مسح الخفين؛ بعلة أنه مسح بالماء لا لمرض احترازًا من الجبيرة.
قيل: لا ينجيكم هذا من النقض (¬٢)؛ لأن الإنسان لو كان على يده سلخ، أو احتراق نار لا يضره مسح الماء عليه، ويضره صبه عليه لوجب أن يستوفي مسحه عليه بالماء، فقد انتقضت العلة (¬٣).
ثم مع هذا فالعلة في الخف أنها رخصة، ومسح الرأس عزيمة، فكان رده إلى مسح الوجه في التيمم أولى؛ لأنه عزيمة مثله.
دليل من القياس: اتفقنا [على وجوب الاستيفاء] (¬٤) في غسل الرجلين، والعلة في ذلك: أنه عضو تعبدنا بمباشرته بالماء، يسقط حكمه في التيمم،