وإن قلنا أيضًا: إنه إن نسي شيئًا يسيرًا من موضع بعينه من رأسه لم يعد الصلاة جاز؛ لوقوع الخلاف في مسح جميعه، وإلى هذا ذهب محمد بن مسلمة ومن تابعه في ترك الثلث (¬١)، ولكن لا يجوز أن يتعمد ذلك.
فإن قيل: لو كانتا من الرأس لأجزأ المحرم حلقهما أو تقصيرهما.
قيل: لو ترك ما لا يختلف فيه أنه من الرأس لم يجزئه؛ لأن عليه استيفاء الحلق أو القصر في جميعه، فكيف يجزئ الاقتصار على الأذنين؟. وإنما يلزم هذا أصحاب أبي حنيفة؛ لأنهم لا يتممون بهما ربع الرأس.
فإن قيل: فإنه لا يجب على المحرم في تغطيتهما الفدية.
قيل: تجب عليه.
فإن قيل: الدليل على أنهما ليسا من الرأس ما روي "أن النبي ﷺ مسح برأسه، ثم بأذنيه" (¬٢).
و"ثم" للتراخي (¬٣).
وما روي أنه ﷺ أخذ لهما ماء جديدًا (¬٤).