لا يجب غسل المرفقين (¬١).
قال: لأن الله - تعالى - قال: ﴿وَأَيْدِيَكُمْ إِلَى الْمَرَافِقِ﴾ (¬٢)، فأمر بغسلهما إلى المرفقين، وجعلهما حدًّا، والحد لا يدخل في المحدود، كقوله تعالى: ﴿ثُمَّ أَتِمُّوا الصِّيَامَ إِلَى اللَّيْلِ﴾ (¬٣)، فجعل الليل حدًّا للصوم، ثم لا يدخل شيء من الليل فيه، وكما يقال: دار فلان تنتهي إلى دار فلان، فتكون دار فلان حدًّا لها، ولا تدخل فيها، وكذلك هاهنا.
والدليل لقولنا قوله تعالى: ﴿فَاغْسِلُوا وُجُوهَكُمْ وَأَيْدِيَكُمْ إِلَى الْمَرَافِقِ وَامْسَحُوا بِرُءُوسِكُمْ وَأَرْجُلَكُمْ إِلَى الْكَعْبَيْنِ﴾، وأن الله - تعالى - لما أراد منا استيفاء الغسل إلى هذا الحد، وعلم أنه لا يمكن تكلف إخراج المرفقين عنه لمقاربته، وأنه لا فصل بينهما أوجب غسل المرفقين، كما أنه لما لم يكن بين النهار والليل فصل وجب إدخال جزء من الليل في حكم الصيام بقوله: ﴿ثُمَّ أَتِمُّوا الصِّيَامَ إِلَى اللَّيْلِ﴾ (¬٤).