فإن قيل: فقد قال تعالى: ﴿فَاقْرَءُوا مَا تَيَسَّرَ مِنَ الْقُرْآنِ﴾ (¬١).
وهذا عام في الجنب وغيره.
وقال النبي ﷺ: "من قرأ: ﴿قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ﴾ فكأنه قرأ ثلث القرآن" (¬٢).
وهذا عام لم يخص به جنبا من غيره.
قيل: الجواب عن الاستدلال بقوله تعالى: ﴿فَاقْرَءُوا مَا تَيَسَّرَ مِنْهُ﴾ من وجهين:
أحدهما: أنه أراد: فصلّوا ما تيسر (¬٣)، فعبر عن الصلاة ببعض أركانها، بدليل أنه قال: ﴿يَاأَيُّهَا الْمُزَّمِّلُ (١) قُمِ اللَّيْلَ إِلَّا قَلِيلًا﴾ (¬٤) الآية إلى قوله: ﴿وَآخَرُونَ يُقَاتِلُونَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَاقْرَءُوا مَا تَيَسَّرَ مِنْهُ﴾ (¬٥)، أي الذي أوجبت عليك من قيام الليل قد خففت عنكم منه؛ لأن فيكم المريض، والمسافر، والمقاتل.
وجواب آخر: وهو أن لفظ ﴿اقْرَءُوا﴾ لفظ أمر، يقتضي قراءة مرة واحدة (¬٦)، وهذا قد قرأ قبل هذا، فلا يتكرر عليه إلا بدليل.
ثم لو ثبت التكرار لكان لفظ الآية يدل على اليسير الخفيف، وكذلك