فنفى إيجاب الوضوء إلا من هذين حتى يقوم دليل.
وأيضا ما روي عنه ﵇ أنه قال لفاطمة بنت أبي حبيش: "إذا أقبلت الحيضة فدعي الصلاة، فإذا ذهب قدرها فاغسلي عنك الدم وصلي" (¬١).
فأمرها بغسل الدم فحسب، ثم تصلي، ولم يأمرها بطهارة (¬٢).
فإن قيل: غسلها واجب، وهو طهارة.
قيل: [قوله] (¬٣): "وصلي" لا يختص صلاة دون صلاة، فقامت الدلالة على غسلها عند انقطاع الحيضة، ولم تقم دلالة على وضوء (٨٤) لكل صلاة.
فإن قيل: قوله لها: "وصلي" أمر يقتضي ظاهره فعل مرة واحدة، ولا يقتضي التكرار إلا بدليل، وقد اتفقنا على أنها تغتسل لأول صلاة بعد انقطاع الحيضة، فلم يبق في الخبر دليل على موضع الخلاف.
قيل: قد جعل إقبال الحيض دليلا على ترك الصلاة، وجعل انقطاعها دليلا على وجوب الصلاة، فعقل منه أنه أراد الصلاة التي بين الحيضتين كلتيهما، فتقديره: إذا ذهب قدرها فصلي حتى تقبل فتتركي الصلاة.
وأيضا قوله ﵇ لفاطمة بنت قيس في دم الاستحاضة: "إنما هو دم عرق وليست بالحيضة" (¬٤).