إن رسول الله ﷺ قال: "الوضوء مما مسته النار"، فقال معاذ: إن قوما سمعوا ولم يعوا، [كنا نسمي] (¬١) غسل الفم واليدين وضوءا وليس بواجب، وإنما أمر النبي ﷺ المؤمنين أن يغسلوا أيديهم وأفواههم مما مست النار، وليس بواجب" (¬٢).
وهذا تفسير منه للوضوء من القيء والرعاف.
وعلى أن الحديث مطلق، ولم يفرق فيه بين القليل والكثير، فمهما أجبتم به في القليل فهو جوابنا في الكثير (¬٣).
فإن قيل: إذا قلتم: "إنه ﵇ أراد الوضوء اللغوي" لزمكم القول به في مس الذكر؛ لأنه مذكور في الخبر.
قيل: نحمله عليه إذا مسه لغير شهوة، وقد روينا في مس الذكر: "يتوضأ وضوءه للصلاة" (¬٤).
فإن قيل: فقد روي أن سلمان رعف بحضرة النبي ﵇ فقال له: "يا سلمان! أحدث وضوءا" (¬٥).
وهذا أمر يقتضي الوجوب.