وغسلا ما، لا يدل على غسل جميع البدن، ونحن نوجب عليه غسلا ما، وهو الوضوء.
قيل: هذا غلط؛ لأن الله -تعالى- فرق بين الوضوء وبين الغسل والتطهر، فقال في آية الوضوء: ﴿إِذَا قُمْتُمْ إِلَى الصَّلَاةِ فَاغْسِلُوا وُجُوهَكُمْ﴾، حتى ذكر الأعضاء، ثم لما ذكر الجنابة غيّر اللفظ، فقال: ﴿وَإِنْ كُنْتُمْ جُنُبًا فَاطَّهَّرُوا﴾، وقال: ﴿حَتَّى تَغْتَسِلُوا﴾، فعلمنا أن الثاني غير الأول.
ومن جهة اللغة أيضا لا يعقل من قول القائل: قد اغتسل غسل بعضه، وإنما يعقل منه غسل جميع بدنه.
وكذلك حكت عائشة ﵂ "أن النبي ﷺ كان إذا كان جنبا يتوضأ وضوءه للصلاة، ثم يخلل أصول شعره بالماء، ثم يفيض على سائر جسده" (¬١).
فعبرت عن فعله بلفظ الجنابة التي هي المفارقة، ثم وصفت فعله، وأن فيه غسل جميع البدن.
ولنا أيضا: ما رواه سعيد بن المسيب أن أبا موسى الأشعري ﵁ سأل عائشة ﵂ عن التقاء الختانين فقالت: قال رسول الله ﷺ: "إذا التقى،: الختانان فقد وجب الغسل" (¬٢).