وعند أحمد أن مثل هذا يجوز، وهو مما يسقط مذهبه؛ لأن الرجال والنساء إذا توضؤوا في إناء واحد فإن الرجل يكون مستعملا لفضل المرأة لا محالة.
وقد روي عن معاذة العدوية عن عائشة قالت: "كنت أغتسل أنا ورسول الله ﷺ من إناء واحد" (¬١).
فلما اغتسل ﵇ معها من إناء واحد علم أنه لا محالة قد استعمل فضل ماءها، فدل على جوازه.
وما روي أنه ﵇ أراد أن يغتسل من ماء في جفنة اغتسلت منه امرأة، فقالت له بعض نسائه: أتغتسل منه يا رسول الله وقد اغتسلت منه من الجنابة؟. فقال: "المؤمن ليس بنجس" (¬٢).
وهذا نص في المسألة بفعله، وتعليله أن المؤمن ليس بنجس.
ولنا من الظواهر قوله تعالى: ﴿وَأَنْزَلْنَا مِنَ السَّمَاءِ مَاءً طَهُورًا﴾ (¬٣).
﴿وَيُنَزِّلُ عَلَيْكُمْ مِنَ السَّمَاءِ مَاءً لِيُطَهِّرَكُمْ بِهِ﴾ (¬٤).