والدليل لقولنا إنه طاهر مطهر: قوله تعالى: ﴿وَأَنْزَلْنَا مِنَ السَّمَاءِ مَاءً طَهُورًا﴾ (¬١).
فوصفه بهذه الصفة، وطهور اسم للطاهر الذي يتكرر منه التطهير (¬٢)،
كقولهم: رجل شكور، وسيف قتول، ورجل شروب، وما أشبه ذلك، فإذا ثبت هذا فيه في الأصل فمن زعم أنه انتقل عما هو عليه بالاستعمال فعليه الدليل.
فإن قيل: هذا الاستدلال لا يلزم من وجهين:
أحدهما: أن الله - تعالى - جعل جنس الماء طهورا، ونحن نقول: إن جنس الماء طهور يتكرر منه التطهير، والرجل إذا توضأ فليس هذا القدر جنس الماء، وإنما هو جزء من الجنس.
والوجه الآخر هو أن [الطهور] (¬٣) - عندنا - هو الطاهر المطهر، لا ما تكرر منه الطهارة.
قيل: أما قولكم: "إن الله - تعالى - جعل جنس الماء طهورا، وأن هذا جزء من الجنس" فإننا نقول: إنه إذا أراد الجنس فكل جزء منه له هذه الصفة، كقولنا: طعام مشبع، وماء مُرو، وشراب مسكر، فإن كل جزء منه له هذه