وهذا ماء لم يغيره شيء.
والفصل الآخر: ما ذكرناه من ملاقاة الماء الأول جزءا من اليد، لو تنجس تنجس ما بعده.
وأيضا فإن الإجماع بخلافه؛ لأنهم أجمعوا أن الإنسان غير مأخوذ عليه أن يوقي ثوبه أو بدنه من شيء يترشش عليه من الماء الذي استعمله، وقد أخذ عليه أن يتحرز من ترشش البول عليه، فلو صار الماء المستعمل نجسا لوجب التحرز منه كالبول، ولما لم ينقل عن أحد من السلف والخلف التحرز منه، ولا أنه غسل ما أصابه منه علم أنه طاهر، والله أعلم.
وأيضا فقد روى شعبة، عن محمد بن المنكدر، عن جابر قال: "دخل علي رسول الله ﷺ وأنا مريض لا أعقل، فتوضأ وصب علي من وضوئه" (¬١).
وهذا نص؛ لأنه لو كان (١٣٣) نجسا لم يصبه عليه.
وقد روي أنه أخذ من بلل لحيته، ومسح به رأسه (¬٢).
وروي أنه مسح رأسه بفضل ماء يده (¬٣).