الأرض؛ لأن التيمم يجوز عليه، فهو كالطين والرمل الذي هو من الأرض؛ لأن الملح من السباخ.
ويجوز أن يحتج في أصل المسألة بقول النبي ﷺ: "خلق الله الماء طهورا لا ينجسه شيء، إلا ما غير طعمه، أو لونه، أو ريحه" (¬١).
والاستدلال به من وجهين:
أحدهما: أن النجس في اللغة هو المبعد، فكأنه قال: الماء لا يبعده إلا ما غير طعمه، أو لونه، أو ريحه، فينبغي أن يكون هذا الماء مبعدا لما غيره، وما يتوضأ به لا يكون مبعد (¬٢)
والوجه الآخر: هو أنه ﷺ نبه على أن الشيء الذي يحل في الماء فيغيره له تأثير في منع الوضوء به، لاتفاقنا على أن أجزاء الطاهرات إذا غلبت على أجزاء الماء كان كغلبة أجزاء النجاسة لأجزاء الماء، فينبغي أن يكون الحكم فيها إذا غير الماء واحدا، والله أعلم.
فإن قيل: فإنه طاهر غلب على الماء، ولم يخرجه عن طبعه، فجاز الوضوء به، أصله الماء إذا تغير بالورق، أو بالطُّحلب (¬٣)، أو بالطين، أو بالحمأة (¬٤).