قيل: له تأويلان
أحدهما: أن قوله "معي نبيذ" أي: ماء منبوذ.
والثاني: أي يؤول إلى نبيذ، كقوله تعالى: ﴿إِنِّي أَرَانِي أَعْصِرُ خَمْرًا﴾ (¬١)، وكقوله: ﴿وَلَقَدْ كُنْتُمْ تَمَنَّوْنَ الْمَوْتَ مِنْ قَبْلِ أَنْ تَلْقَوْهُ فَقَدْ رَأَيْتُمُوهُ﴾ (¬٢)، وإنما رأوا أمارته.
وكقوله: ﴿حَتَّى إِذَا حَضَرَ أَحَدَهُمُ الْمَوْتُ﴾ (¬٣).
فإن قيل: فنحن نقول: تمرة طيبة وماء طهور، أي كان لا في الحال بدليل قول عبد الله: "معي نبيذ". قيل: إذا لم يكن بد من تحقيق أحد الكلامين فتحقيق قول النبي ﷺ وتأويل قول عبد الله أولى، فنحمل قول عبد الله على المجاز بالتأويل بقول النبي ﷺ وقوله: "تمرة طيبة وماء طهور".
فإن قيل: فقد نفى عبد الله أن يكون معه ماء، ألا ترى لما سأله ﷺ: "هل معك ماء؟ "، قال: "لا".
فعلم أنه كان نبيذا، لا ماء منبوذا أو نبذ فيه تمر.
قيل: الجواب عنه أن له تأويلين:
أحدهما: وقد ذكرناه أنه قال: "لا"، يعني الماء للتوضؤ؛ لأن الماء