• وما أحسنَ ما قاله الشريفُ الرَّضي المُوسوِي:
وَقَّاحةً تَحتَ عَالَمٍ وَقَاحْ (¬١) … لابدَّ أن أَركَبَها صعبةً
دون الذي أمَّلتُ أو بالنجاحْ … أُجهِدُها أن تَنثني بالرَّدى
أو بطلٌ ذَاقَ الردَى فاستراحْ … إمَّا فتًى نال المُنى فاشتفَى
وكنتُ في أيام الطلب وعصرِ الشباب، قد نَظمتُ قصيدةً في هذا المعنى على هذا النمط، أذكرُ منها الآن أبياتًا هي:
آن لها بعد الوَحَى أن تُراحْ (¬٢) … قد أتعبَ السَّيرُ رِحالي وقد
غايةِ أُمنيَّتهِ بالنجاحْ … فما يَهابُ العَتبَ مَنْ فاز مِنْ
يمينُه ألقى العصا واستراحْ … سعى فلما ظَفِرَتْ بالمُنى
فيا أيها العالِمُ الصعلوك (¬٣)، قد ظفِرتَ برتبةٍ أرفعَ مِنْ رتب الملوك، ونِلتَ من المعالي أعلاها، ومِن المناقب والفضائل أُوْلاها بالشرف وأَولاها؛ فإنَّ كلَّ المعالي الدنيوية وإن تناهَت (¬٤) فليست باعتبار المعالي العلميةِ والشرفِ الحاصل بها في وِرْدٍ ولا صَدَر؛ فإنه يحصل للعالِم أولًا وبالذات: الفوزُ بالنعيم الأخرويِّ الدائم السرمديِّ (¬٥) الذي لا تَعدِلُ منه الدنيا بأسْرها قِيْدَ شَوْط (٦)، بل مِقدار سَوط.