مجردُ وجود القَذاةِ فيه ووقوعِ الذباب عليه، هذا على فرضِ أن مجردَ تشريكِ العلم مع غيره له حكمُ هذه المحسوسات، وهيهات ذاك؛ فإنَّ مَنْ أراد أن يَجمعَ في طلبه العلمَ بين قصد الدنيا والآخرة، فقد أراد الشَّطط (¬١)، وغَلِط أقبحَ الغلط؛ فإنَّ طلبَ العلم من أشرف أنواع العبادة وأجلِّها وأعلاها، وقد قال اللَّه سبحانه: ﴿فَاعْبُدِ اللَّهَ مُخْلِصًا لَهُ الدِّينَ (٢)﴾ [الزمر].
فقيَّد الأمرَ بالعبادة بالإخلاص الذي هو رُوحُها.
وصحَّ عن رسول اللَّه ﷺ حديث: «إنما الأعمالُ بالنيَّات، وإنما لكلِّ امرئٍ ما نوى» (¬٢)، وهو ثابتٌ في دواوين الإسلام كلِّها، وقد تلقَّته الأمةُ بالقبول وإن كان أَحَاديًّا، أجمع جميعُ أهل الإسلام على ثبوته وصحته.
وقد تقرَّر في علم «البيان» و «الأصول» بأن «إنما» مِنْ صِيَغِ الحصْر، وثبت القولُ بذلك عن الصحابة.
رُوي عن ابن عباس ﵄ أنه احتجَّ على اختصاص الرِّبا بالنسيئة بحديث: «إنَّما الرِّبا في النَّسيئة» (¬٣)، ولم يخالِفْه الصحابةُ في فَهمه، وإنما خالَفوه في الحُكم؛ مستدلِّين بأدلةٍ أخرى مصرِّحةٍ بثبوتِ ربا الفضل (¬٤).