وكما أن هذا التركيبَ يُفيد ما ذكرناه من الحَصْر، كذلك لفظ: «الأعمالُ بالنيَّة أو بالنيَّات» كما ورد في بعض ألفاظ الحديث الثابتة في الصحيح (¬١)، فإن «الألف واللام» تُفيد الاستغراق، وهو يستلزمُ الحصْر، وهكذا ورد في بعض ألفاظ الحديث: «لا عملَ إلا بنيةٍ» (¬٢)، وهي أيضًا من صِيَغ الحصر؛ بل هي أقواها.
والمراد ب «الأعمال» هنا: أفعالُ الجوارح حتى اللسان؛ فتدخُل [فيها] الأقوالُ، ومَن نازع في ذلك فقد أخطأ.
ثم لابد لقوله: «بالنيَّات» من تقديرِ متعلِّقٍ عام، لعدم ورودِ دليلٍ يدل على التعلُّق الخاص؛ فيُقدَّر: «الوجود، أو الكون، أو الاستقرار، أو الثبوت … »، أو ما يُفيد مفادَ ذلك، فيكونُ التقدير: «إنما وجودُ الأعمال وكونُها واستقرارُها أو ثبوتُها بالنيات؛ فلا وجودَ، أو لا كَوْن، أو لا استقرارَ، أو لا ثبوتَ لما لم يكن كذلك وهو ما ليس فيه» (¬٣).
نعم؛ لا يقال: إن تقديرَ «الثبوتِ والوجودِ والكون» ونحوها يستلزمُ عدمَ وجود الذات، أو عدمَ النيَّة، وقد وُجدت في الخارج!.