في عِلة حُكمه». ثم شرَطوه بشروطٍ، وقيَّدوه بقيود، وهى معلومةٌ عند مَنْ يعرفُ الفن، لكنهم توسَّعوا في هذه المساواة، وأثبتوها بأمورٍ هي مجرد خيال، ليس على ثبوته أثارةٌ من علم.
وبيانه: أنهم جعلوا مسالكَ العلة أنواعًا، فأكثرُ ما قيل: إنها عشرة، ثم جميعُ هذه المسالك إلَّا القليل هي بحتُ الرأي، ومحصَّلُ الدعاوى المجردة؛ فعليك أن تضعَ قدمَك موضعَ المنع، وتقومَ في مقام الإنكار، حتى يوجبَ عليك المصيرُ إلى شيء منها ما لا يُقدَرُ على دفعه، ولا يُشَكُّ في صحته، كمَسلك النصِّ على العِلَّة (¬١)، ومَسلكِ القطع بانتفاءِ الفارق (¬٢)، ومِثلُ هذا فحوى الخطاب (¬٣)، وما شابَهَ هذه الأمور.
وإياك أن تُثبت أحكامَ اللَّهِ بخيالاتٍ تقعُ لكَ أو لعالِمٍ مثلِكَ مِنْ سابق الأمة أو لاحقِها؛ فإن عليك من الوِزر والوبالِ ما قدمنا ذِكرَه في هذا الكتاب.