وقد صحَّحه الحاكم في «المستدرك» (¬١).
وفضلُ اللَّهِ واسع، وعطاؤه جَمٌّ، وليس لك أن تعتقدَ أن صوابه صوابٌ لك، أو خطأَه خطأٌ عليه (¬٢)؛ بل عليكَ أن توطِّنَ نفسَك على الجِدِّ والاجتهاد والبحثِ بما يدخُل تحت طَوْقك (¬٣)، وتحيطُ به قدرتُك، حتى تبلغَ إلى ما بلغ إليه من أخذِ الأحكام الشرعيةِ مِنْ ذلك المَعْدِن (¬٤) الذي لا معدنَ سواه، والموطِنِ الذي هو أولُ الفكر، وآخِرُ العمل.
فإن ظَفِرتَ به فقد تدرَّجتَ من هذه البدايةِ إلى تلك النهاية، وإن قصَّرتَ عنه لم تكن ملُومًا؛ بعد أن قررتَ عند نفسك وأثبتَّ في تصوُّرِك أنه لا حُجةَ إلَّا للَّه، ولا حكمَ إلا منه، ولا شرعَ إلَّا ما شرعه، وأن اجتهاداتِ المُجتهدين ليست بحُجةٍ على أحد، ولا هي من الشريعةِ في شيء؛ بل هي مختصَّةٌ بمن صَدرت عنه لا تتعدَّاه إلى غيره، ولا يجوزُ له أن يَحمِلَ عليها أحدًا من عباد اللَّه، ولا يَحِلُّ لغيره أن يَقبَلَها عنه، ويجعلَها حُجةً عليه يَدينُ (٥) اللَّهَ بها؛