وعلماءِ دينه وحَمَلَةِ حُجته، وفي كلِّ عصرٍ من هذا الجنس من تقومُ به الحجةُ على العباد (¬١).
وانظر في أهلِ قُطْرنا، فإنه لا يخفى عليك حالُهم إن كنتَ ممن له اطلاعٌ على أخبار الناس وبحثٌ عن أحوالهم، كالسيد الإمام محمد بن إبراهيم الوزير (¬٢)؛ فإنه قام داعيًا إلى الدليل في ديارنا هذه في وقتِ غربةٍ، وزمانِ ميلٍ منَ الناس إلى التقليد، وإعراضٍ عن العملِ بالبرهان؛ فناله من أهلِ عصره منَ المحن ما اشتملت عليه مصنفاتُه، حتى ترسَّلَ عليه (¬٣) مَنْ ترسَّل مِنْ مشائخِه برسالة، حاصلُها الإنكارُ عليه لِما هو فيه من العمل بالدليل وطرْحِ التقليد (¬٤)، وقام عليه كثيرٌ من الناس، وثَلَبوه (¬٥) بالنَّظْم والنثر، ولم يضرَّه ذلك شيئًا، بل نشر اللَّهُ من علومهِ وأظهر من معارفِه ما طار كلَّ مَطار.
ثم جاء بعده مع طولِ فصلٍ وبُعدِ عهدٍ السيد العلَّامة الحسن بن أحمد الجلال، والعلَّامة صالح بن مَهْديٍّ المَقْبَلي (¬٦)، فنالَا من المحَن والعداوةِ مِنْ أهل عصرهِما ما حَمَل الأول على استقراره في «هجرة الجراف» (¬٧)