وليس هذا بمجتهدٍ حتى يقال: «إنه إن أصاب فله أجران، وإن أخطأ فله أجر» (¬١)؛ بل هذا مجازِفٌ متجرِّئٌ على شريعة اللَّه، متلاعبٌ بها؛ لأنه عَمَد إلى مَنْ لا يَعرِفُ علمَ الشريعة المطهَّرة فرواها عنه، وتَرَك أهلَها بمَعزِل (¬٢).
فإن كان يَعلَمُ أنه أخَذَ ما يَستدلُّ به من الأحاديث عن غير أهل الفنِّ، فهو قد أَتى ما أتاه من الاستدلال بالباطل، وإثباتِ المسائل التي ليست بشرع عن عَمْدٍ وقَصْدٍ؛ فما أحقَّه أن يعاقَبَ على ذلك!.
فقد صحَّ عن رسول اللَّه ﷺ أنه قال: «مَنْ رَوَى عنِّي حديثًا يَرى أنه كذبٌ، فهو أَحَدُ الكاذبين»، وفي رواية: «يَظُنُّ أنه كَذِبٌ». والحديث ثابتٌ في «صحيح مسلم» وغيره (¬٣).
وقد ثبت في «الصحيحين» وغيرِهما؛ من حديث جماعة من الصحابة ﵃ أن رسول اللَّه ﷺ قال: «مَنْ كذب عليَّ متعمِّدًا فلْيَتبوَّأ مَقْعَدَه منَ النار» (¬٤).