وكرهت طائفة الكلام في الأذان، وممن كره ذلك النخعي، وابن سيرين، والأوزاعي، وقال مالك (¬١): [لم] (¬٢) نعلم أحدًا يقتدى به [تكلم] (¬٣) بين ظهراني أذانه، وقال الثوري: وإذا أذن وأقام فلا يتكلم فيهما، ولا بأس أن يتكلم بينهما، وقال الشافعي (¬٤): أحب أن لا يتكلم في أذانه فإن تكلم فلا يعيد، وقال إسحاق: لا ينبغي للمؤذن أن يتكلم في أذانه، إلا كلامًا من شأن الصلاة نحو صلوا في رحالكم، وقال النعمان، ويعقوب، ومحمد (¬٥): لا يتكلم في أذانه وإقامته، فإن تكلم في أذانه وصلى القوم فصلاتهم تامة. وقد روينا عن الزهري أنه قال: إذا تكلم الرجل في الإقامة أعاد الإقامة (¬٦).
قال أبو بكر: أحسن ما قيل في هذا الباب الرخصة في الكلام في الأذان مما هو من شأن الصلاة كما قال إسحاق، وعلى ذلك يدل حديث ابن عباس، فإن تكلم بما ليس من [شأن] (¬٧) الصلاة فهو مكروه، ولا يجوز أن يبطل أذانه وإقامته؛ إذ لا حجة تدل على إبطال أذان من تكلم في أذانه.