ولا يطيعك، فإذا (بلَّغه) (¬١) الإمام أدنى بلاد المشركين بيتًا فقد (بلَّغه) (¬١) مأمنه الذي كلفه، إذا أخرجه سالمًا من أهل الإسلام، ومن يجري عليه حكم الإسلام من أهل عهدهم، قال: فإن قطع به ببلادنا وهو من أهل الجزية، كلف المشي (وزوِّد) (¬٢) إلا أن يقيم على إعطاء الجزية، وإن عرض إعطاء الجزية قبل منه، وإن كان ممن لا تؤخذ منه الجزية، كُلف المشي (وزُود) (¬٣)، أو حُمِّل ولم يُقر ببلاد المسلمين وأُلحق بمأمنه، وإن (كان) (¬٣) عشيرته التي يأمن فيها بعيدًا فأراد أن يبلغ أبعد منها لم يكن ذلك على الإمام، وإن كان له مأمنان فعلى الإمام إلحاقه بحيث كان يسكن منهما، وإن كانت له [بلدا] (¬٤) شركٍ سكنهما معًا، ألحقه الإمام بأيهما شاء، ومتى سأله أن يجيزه - حتى يسمع كلام الله، ثم يبلغه مأمنه، وغيره من المشركينِ، كان ذلك فرضًا على الإمام، ولو لم يجاوز به موضعه الذي استأمنه منه رجوت أن يسعه.
* * *
ذكر الحربي يصاب في دار الإسلام ويقول: جئت مستأمنًا
اختلف أهل العلم في الحربي يوجد في دار الإسلام ويقول: جئت مستأمنًا. فقالت طائفة: الإمام في ذلك بالخيار يرى فيهم رأيه، كذلك قال مالك بن أنس (¬٥)، وقال الأوزاعي: إذا وُجِدَ ليس معه سلاحٌ فأمره إلى الإمام، إن شاء قتله وإن شاء استحياه.