وقوله: "ما زال يجيش لهم بالري": أي يرتفع ماؤه. وقوله: "إذ جاء بديل بن ورقاء الخزاعي في نفر من قومه من خزاعة، وكان عيبة نصح رسول اللّه من أهل تهامة"، قوله: "عيبة نصح رسول الله" يعني موضع سره، ومن يستنصح، ويأتمن على أمره، ومنه قوله: "الأنصار كرشي وعيبتي". وقوله: "معهم العوذ المطافيل"، يريد النساء والصبيان، والعوذ جمع عائذ.
وقوله: "فوالذي نفسي بيده لأقاتلنهم على أمري هذا حتى تنفرد سالفتي، أو ينفذن اللّه أمره"، والسالفتان ناحيتا مقدم العنق من لدن معلق القرط إلى الترقوة، كأنه قال: لا أزال أ [جاهد] (¬١) حتى أنفذ لأمر اللّه وأبلغه، أو يفرق بين رأسي وجسمي.
وقوله: "فواللّه إني لأرى وجوهًا، وأرى أشوابًا من الناس، خُلقاء أن يفروا، ويدعوك"، قال: هم الأخلاط من الناس، وكذلك الأوباش.
قال أبو بكر: وقد تضمن خبر المسور بن مخرمة، ومروان بن الحكم عدد أبواب من كتاب المناسك، والجهاد، وغير ذلك من الأحكام، والآداب، أحببت إثبات ما حضرني من ذلك بعقب حديثهما، فمن ذلك:
أن نبي اللّه سن ذا الحليفة ميقاتًا لمن أراد العمرة من أهل المدينة في سنة ست، وسن المواقيت بعد ذلك، قال رسول اللّه ﷺ بعد ذلك قبل أن يحج: "يهل أهل المدينة من ذي الحليفة، وأهل الشام من الجحفة، وأهل نجد من قرن، وأهل اليمن من يلَمْلَمْ" (¬٢).