واختلفوا في رجل دفع إلى رجل ألف درهم مضاربة فربحا ألفا فاقتسما الربح قبل قبض رب المال رأس ماله، ثم إن رأس المال تلف.
فقالت طائفة: يحسب على رب المال الخمسمائة التي قبضها، ويؤدي العامل ما قبض من الربح إلى رب المال. هذا قول سفيان الثوري، وبه قال إسحاق، وأبو حنيفة، وأبو يوسف، ومحمد (¬١).
وقال مالك (¬٢): لا يجوز حتى يستوفي صاحب المال ماله ثم يقتسمان الربح على شرطهما. وقد حكي عن الشافعي أنه قال: لا ربح للعامل حتى يقبض رب المال ماله.
وكان الحارث العكلي يقول: في المضارب إذا قال له صاحب المال حاسب نفسك، وألحق حصتي من الربح برأس المال، أن ذلك جائز.
وكان أبو ثور يقول: إذا اقتسما الربح وبقي رأس المال في يدي المضارب ولم يقبضه رب المال، فإن كانت الألف دراهم (¬٣) ليس متاع وتركها رب المال في يدي المضارب على المضاربة التي كانت قبل أن يتجر فيها فلا ضمان عليه ولا يرجع عليه بشيء قد استقبل به مضاربة أخرى.