وقالت طائفة: إنما الاستبراء لبراءة الرحم من الولد، فكل من ملك جارية يعلم أنها لم توطأ بعدما حاضت في ملك سيدها إلى [أن] (¬١) ملكها فلا استبراء عليه، لأن الاستبراء اسم اشتق من براءة الرحم، فإذا علم أن الرحم بريء من الولد فلا معنى للاستبراء.
واحتجوا بأن الأخبار جاءت عن النبي ﷺ بأنه نهى عن وطء الحبالى من السبي حتى يضعن حملهن، وتستبرأ أرحامهن (¬٢)، وأنه نهى أن يسقي الرجل ماءه زرع غيره (¬٣). ففي ذلك دليل على أن النهي إنما يقع عن الوطء لعلة الحمل. وفي حديث رويفع عن النبي ﷺ أنه قال: "من [كان] (¬٤) يؤمن بالله واليوم الآخر فلا يأتين ثيبا من السبي حتى يستبرئها" (¬٥)، فخص الثيب، لأنها قد وطئت، ولم يجعل على البكر استبراء. فإن ثبت هذا الخبر ففيه دليل على الاستبراء لعلة الحمل. وإن لم يثبت، فإنا لا نعلم عن النبي ﷺ خبرا متصلا بالنهي عن وطء السبايا حتى يحضن غير حديث رويفع هذا، وحديث أبي سعيد، وفي كلا الحديثين مقال لأهل العلم بالحديث (¬٦). هذا قول طائفة من أهل الحديث.