واختلفوا فيما يجب على من أوجب على نفسه نذرا من غير تسمية، فقالت طائفة: عليه أغلظ اليمين، [و] (¬١) أغلظ الكفارة عتق رقبة أو يصوم شهرين متتابعين أو يطعم ستين مسكينا. يروى هذا القول عن ابن عباس، ومجاهد.
وفيه قول ثان: وهو أن كفارته كفارة يمين، روي هذا القول عن جابر بن عبد الله وابن مسعود والنخعي والشعبي وعطاء والحسن البصري والقاسم (¬٢) بن محمد وسعيد بن جبير وعكرمة وطاوس، وقال مالك (¬٣) وسفيان الثوري وأبو ثور ومحمد بن الحسن: كفارة يمين.
وفيه قول ثالث: وهو أن يفي بالطاعة ولا شيء عليه في نذر المعصية.
قال مسروق: النذر نذران فما كان لله فالوفاء به، وما كان للشيطان فلا وفاء به، ولا كفارة. وكان الشافعي يقول (¬٤): وإن قال علي نذر ولم يسم شيئا فلا نذر ولا كفارة، لأن النذر معناه على أن [أبر و] (¬٥) ليس معناه معنى أني أثمت ولا حلفت فلم أفعل، وإذا نوى بالنذر شيئا من طاعة الله فهو ما نوى. وقد روي عن ابن عباس قول رابع في النذر (¬٦): عتق رقبة أو إطعام ستين مسكينا، فإن لم يجد فصيام شهرين متتابعين.