ما ذكرناه فيكون على متلف ذلك قيمته، لأنه (¬١) يصلح لغير اللهو، وقد روينا أن رجلا كسر طنبورا لرجل فخاصمه إلى شريح فلم يقض (فيه) (¬٢) بشيء، وكان سفيان الثوري يقول فيمن كسر طنبورا لمعاهد فقال: يغرم، وكذلك قال فيمن قتل خنزيرا لمعاهد. وقال أحمد بن حنبل (¬٣) وإسحاق بن راهويه: ما يعجبنا أن يفعل [ذلك] (¬٤) فإن فعل فليس عليه شيء ليس له ثمن.
قال أبو بكر: وكما قال شريح وأحمد بن حنبل وإسحاق نقول، وقال أصحاب الرأي (¬٥) فيمن غصب جلد ميتة فدبغه: كان لرب الجلد أن يأخذه، فإن كان الغاصب قد أنفق على الجلد في دباغه، فإن رب الجلد يالخيار: إن شاء ضمنه قيمة جلده وإن شاء أخذه، وضمن الغاصب ما أنفق عليه.
وكان الشافعي (¬٦) يقول: إن كسر لنصراني صليبا، فإن كان يصلح لشيء من المنافع مفصلا، فعليه ما بين قيمته مفصلا ومكسورا وإلا فلا شيء عليه، وإن أراق له (¬٧) خمرا أو قتل خنزيرا، فلا شيء عليه ولا قيمة لمحرم، لأنه لا يجري عليه ملك، وهذا قول أبي ثور